منتديات مدينة المشرية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات مدينة المشرية


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نشأة الحرم المكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: نشأة الحرم المكي   الأحد يناير 24, 2010 11:27 pm

نشأة الحرم المكي


مقدمة

الحرم المكي : هو أول بيت وضع على الأرض يُعبد الله فيه ، مباركاً وهدىً للعالمين ، وتقع فيه الكعبة قبْلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وقد أجمع علماء المسلمين على أن مكة المكرمة والمدينة المنورة هما أفضل بقاع الأرض على الإطلاق ، ويليهما في الأفضلية بيت المقدس .
وفي الحديث : " والله أنك لأحبُّ البقاع إلى الله ، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت " .

وتاريخ مكة حافل بالتوقير والتعظيم من بطحائها سطع النور ، وهي مهبط الوحي ، ومتعلق قلوب المسلمين .
ولمكة أسماء كثيرة وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، منها : مكة ، لقوله تعالى : { ببطن مكة } .
بكة ، لقوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة } .
البلدة ، قال تعالى : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها } .
البلد ، قال تعالى : { لا أقسم بهذا البلد } .
أم القرى ، لقوله تعالى : { لتنذر أم القرى } .
الوادي ، قال تعالى : { بوادٍ غير ذي زرع } .
وتضم مكة الكثير من الآثار الإسلامية منها :
مقام إبراهيم ، بئر زمزم ، دار الأرقم ، غار حراء ، وغار ثور .
وقديماً عظم الله بيته وحماه ، فكل من أراد به سوءاً قصم الله ظهره ، ومن أراد تعظيمه وإجلاله أمدّ الله له في الخير والسلطان ونصره وأعزّه .
ولأهمية البيت العتيق فقد صُنّفت فيه التصانيف ، ودُوّنت فيه الدواوين ، ووردت روايات كثيرة في أول من بناه ، وقد ذكر بعض المؤرخين أن الكعبة المشرفة بًنيت إحدى عشرة مرة .

إن أول من بناه الملائكة ، ثم آدم ، ثم شئث ، ثم إبراهيم وإسماعيل ، ثم العمالقة ، ثم جُرْهُم ، ثم قُصَيّ ، ثم قريش ، ثم عبد الله بن الزبير ، ثم الحجاج بن يوسف الثقفي ، ثم السلطان مراد ب السلطان أحمد من سلاطين آل عثمان .
ولا خلاف إن أول من عَمَّر البيت بعد الطوفان إبراهيم عليه السلام ، إذ وضع ابنه إسماعيل وزوجته هاجر عند مكان البيت حيث ذاك ، حيث لا يوجد به ساكن .

ففي البخاري : " أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أمّ إسماعيل ، اتخذت منطقاً لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم وابنها إسماعيل وهي تُرضعه ، حتى وضعها عند البيت عند دَوْحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندها جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثم قَفَى إبراهيم منطلقاً فتبعته أمّ إسماعيل ، فقال : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقال : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذن لا يُضيعنا ، ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثّنيَّة ، حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه فقال : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرَّم } حتى بلغ { يشكرون } .
وجعلت أمّ إسماعيل تُرضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ـ أو قال : يتلبط ـ قال : فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ، ثم نظرت هل ترى أحداً ، فلم ترى أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فلذلك سعى الناس بينهما " ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت : صه ـ تريد نفسها ـ ثم تسمَّعت فسمعت أيضاً ، فقالت : قد أسمعت إن كان عند غَوَاثٌ فإذا هي بالمَلَك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه ـ أو قال : جناحه ـ حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه ، وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها ، وهو يفور بعدما تغرفه ، قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم ـ أو قال : لو لم تغرف من الماء ـ لكانت زمزم عيْناً معيناً " ، قال : فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها المَلَك : لا تخافي الضيعة ، فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يُضيع أهله ، وكان البيت مرتفعاً من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله ، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جُرْهًم ، أو أهل بيت من جُرْهُم مُقْبلين من طريق كداء ، فنزلوا في أسفل مكة ، فرأوا طائراً عائفاً فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جرياً أو جريين ، فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا وأمّ إسماعيل عند الماء ، فقالوا ، أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء عندنا ، قالوا : نعم . قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فألفى ذلك أم إسماعيل ، وهي تُحبُّ الأنْس " فنزلوا وأرسلوا إلى أهلم فنزلوا معهم ، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشبَّ الغلام ، وتعلَّم العربية منهم ، وأنْفَسَهم ، وأعجبهم حين شبَّ ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل ، يطالع تركته ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عند ذلك ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيأتهم ، فقالت : نحن بشرٍّ ، نحن في ضيق وشدة ، فشكت إليه . فقال : فإذا جاء زوجك فاقْرإي عليه السلام ، وقولي له : يًغيِّر عتبة بابه . فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئاً ، قال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم ، جاء شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا فأخبرته إننا في جهد وشدة ، قال : فهل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول غيِّر عتبة بابك ، قال : ذاك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، فألحقي بأهلك ، وطلّقها وتزوج منهم بأخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ، ثم أتاهم بَعْدُ فلم يجده ، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ، قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثَنت على الله عز وجل ، قال : ما طعامكم ؟ قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء ، قال : اللَّهم بارك لهم في اللحم والماء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ولم يكن لهم يؤمئذ حبٌّ ، ولو كان لهم لدعا لهم فيه " ، قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، قال : فإذا جاء زوجك فقْرإي عليه السلام ، ومُريه يُثبِّت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم ، أتانا شيخ حسن الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني عنك فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا فأخبرته ، أنا بخير ، قلا : فأوصاك بشيء ؟ قالت نعم ، هو يقرأ عليك السلام ، ويأمرك أن تُثبت عتبة بابك ، قال : ذاك أبي وأنت العتبة ، فأمرني أن أمسكك ، ثم لبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلاً له تحت دَوْحَة قريبة من زمزم ، فلما رآه قام إليه وصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ، ثم قال : وتُعينني ؟ قال : وأعينك . قال : فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً ، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها ، قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة ، وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء فجاء بهذا الحجر فوضعه له ،فقام عليه وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان : { ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم } قال : فجعلا يبنيان وهما يدوران حول البيت وهما يقولان : { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } .

وأما ما جاء في أمن حرم مكة فمنه قوله تعالى إخباراً عن الخليل إنه قال : { رب اجعل هذا البلد آمناً } . أي من الخوف لا يرعبُ أهله ، وقد فعل شرعاً وقَدَراً ، قال تعالى : { ومن دخله كان آمناً } وقال تعالى : { أو لم يروا أنا جعلنا لهم حرماً آمناً ويُتخطفُ الناس من حولهم } .

وفي الحديث : " إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لها ، وحرمّتُ المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوتُ لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mecheria45.ahlamontada.com
Admin
Admin


ذكر تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: نشأة الحرم المكي   الأحد يناير 24, 2010 11:39 pm

حدودالحرم المكي من جميع جهاته :

من المواضيع التي تهم كثيراً من الناس ، وتتميماً للفائدة أذكر أهم ما كتب عنها في بعض كتب التاريخ ، فقد ذكر الأزرقي في أخبار مكة عدة روايات عن أنصاب الحرم ، أهمها :

إن أول من نصب أنصاب الحرم المكي إبراهيم عليه السلام ، يُريه جبريل عليه السلام ، ثم لم تُحرك حتى قُصَيّ فجددها ، ثم لم تُحرك حتى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعيّ فجددها ، ثم لم تحرك حتى كان زمن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فبعث أربعة من قريش كانوا يبتدئون في بواديها فجددوا أنصاب الحرم ، فمنهم مَخْرَمةُ ابن نوفل وأبو هود سعيد بن يربوع المخزوميّ، وحُويطب بن عبد العُزَّى ، وأزهر بن عبد عوف الزهري ، ولما ولّي عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ وأمر أن يجدد أنصاب الحرم ، ولما ولّي معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ كتب إليه واليه بمكة فأمره بتجديد أنصاب الحرم .

وحدود الحرم هي :
من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت غفَار على ثلاثة أميال ، ومن طريق اليمن طرف إضاءة لبن في ثنيّة لبن على سبعة أميال ، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال ، ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة على إحدى عشر ميلاً ، ومن طريق العراق على ثنيّة خلّ بالمقطع على سبعة أميال ، ومن طريق الجعرّانة في شعب عبد الله بن خالد بن أُسَيْد على تسعة أميال .
وأسباب الخلاف بين العلماء في المسافة بين الحدود والمسجد الحرام ناتج عن أمرين :
أحدهما : الاختلاف في بدء الذراع هل هو من باب المسجد الحرام أم من باب مكة ، مثل باب الشُّبَيْكَة ، أو باب المعلاة .
والثاني : الاختلاف في قدر الميل ، حيث أن بعض العلماء قدّره بستة آلاف ذراع باليد ، وبعضهم قدّره بأربعة آلاف ذراع ، وبعضهم بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع ، وبعضهم قدّره بألفي ذراع ، كما أن الذراع يختلف باختلاف الأجسام في الطول والقصر .

وفي رواية أخرى للأزرقي : إن آدم عليه السلام اشتد بكاؤه وحزنه ، لما كان من عظم المصيبة ، حتى أن كانت الملائكة لتحزن لحزنه وتبكي لبكائه ، فعزَّاه الله بخيمة من خيام الجنة ، وضعها له بمكة في موضع الكعبة ، قبل أن تكون الكعبة ، وتلك الخيمة ياقوته حمراء من يواقيت الجنة ، وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبْر الجنة ، فيها نور يلتهب من نور الجنة ، والركن يومئذ نجم من نجومه ، فكان ضوءه ينتهي إلى موضع الحرم ، فلما سار آدم إلى مكة حَرَسَها الله حَرَس تلك الخيمة بالملائكة ، فكانوا يقفون على مواضع أنصاب الحرم يحرسونه ويذودون عنه سكان الأرض ، وسكانها يومئذ الجن والشياطين ، فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة لأنه من نظر إلى شيء منها وجبت له ، والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجّس ، ولم تسفك فيها الدماء ، ولم تعمل فيها الخطايا ، ولذلك جعلها الله تعالى يومئذ مستقراً لملائكته ، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء ، يسبحون الليل والنهار لا يفتُرون ، فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله تعالى آدم ، ثم رفعها إليه .

كما قيل : إن جبريل عليه السلام جاء بالحجر إلى إبراهيم عليه السلام ، فوضعه في موضعه هذا ، فأنار شرقاً وغرباًَ ويميناً وشاماً ، فحرّم الله تعالى الحرم من حيث انتهى نور الركن وإشراقه من كل جانب .
وقيل لما قال إبراهيم : { وأرنا مناسكنا } أنزل الله جبريل ، وذهب به فأراه المناسك ، ووقَفَهُ علىحدود الحرم ، فكان إبراهيم يَرْضمُ الحجارة ، وينصب الأعلام ، ويحثى عليها التراب وكان جبريل عليه السلام يقفه على الحدود .
وقد جاء في تحفة الألباب شرح الأنساب ذكر الحجر وأن أصله ياقوته أُهبطت من الجنة لآدم ، ليستأنس بها ، وكانت تُضيئ ، وحيث بلغ ضوؤها هو الحرم .
ونذكر هنا على سبيل الاستطراد بعض أخبار من عظّم البيت الحرام في الجاهلية ، ومَنْ أراده بسوء :
فأما تُبَّعُ أسعد أبو كُرَيْب فإنه لما أشار إليه رجال من هُذَيْل بهدم البيت ونهب كنزه استشار الأحبار الذين معه ، فقالوا : أبيت اللعنه ، إن هؤلاء يريدون قتلك ، فإنا لانعلم بيتاً لله غير هذا البيت ، وما قصده جبّار إلا قصمَه الله ، بل إنا نشير عليك بأن تطوف بهذا البيت ، وأن تعظّمه ، وأن تكسوه ، ففعل .. وكان بذلك أول من كسا البيت ، فزاده الله أُبَّهَةٌ ، ومكَّن له في الأرض .

وعلى العكس من ذلك ، فإن أبرهة الأشرم لمَّا لطَّخ نُفَيْل الخثعمي كنيسته بالقَذرَة وألقى فيها الجيف ، أقسم ليهدمَنَّ بيت العرب حجراً حجراً ، فتوجه إلى مكة ، ولمَّا نزل المُغَمَّس على ثلث فرسخ من مكة بعص رجلاً من الحبشة يُقال له الأسود بن مقصود على خيل يحشر له أموال أهل مكة ، فجمع سوائم ترعى في الحرم لأهل تهامة من قريش وغيرهم ، وأصاب فيها مائتي بعير مقلّدة لعبد المطلب بن هاشم ، فبعث أبرهة حُناطة الحمْيري إلى مكة ، فقال : سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم ، ثم أخبره أن الملك يقول : إني لم آت لحربكم ولا لقتال أحد ، إنما جئت لأهدم هذا البيت لمَا نذرتُ وأوجبت على نفسي ، من أجل ما صنعت العرب بكنيستي ، فإن صددتمونا عنه قاتلناكم ، وإن تركتمونا هدمناه وانصرفنا عنكم ، قال : فإن هو لم يرد حربي فائتني به ، فسأل حُناطة عن سيد قريش وشريفهم ، فقيل له : عبد المطلب بن هاشم ، فجاءه وأخبره بما قال له أبرهة ، فقال عبد المطلب : والله ما نريد حربه وسنخلِّي بينه وبين ما يريد ، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام ، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه ، وإن يُخلِّ بينه وبينه فوالله ما عندنا مَنْ يدفعه عنه ، فقال حُناطة : انطلق معي إلى الملك ، فإني قد أمرني أن آتيه بك ، فانطلق عبد المطلب ومعه ولده الحارث ، فلما استأذن عبد المطلب على ملك الحبشة ، فأذن له ، فلما رآه أجلَّه واستعظمه ، وكان أبرهة على سرير فنزل ، وجلس مع عبد المطلب على بساط تحت السرير ، وقال لترجمانه : قل له كل حاجة جئت تطلبها فهي مقضية لك ، فقال عبد المطلب : إن جيشك عدا على مائتي ناقة لي فأخذوها ، أسألك أن تردها عليّ ، فقال لترجمانه : قل لما رأيتك أعجبتني ثم زهدت فيك ، حين تكلمني في أبْعُر أصبناها وتركت بيتاً هو دينك ودين آبائك وعزّك وشرفك ، لا تُكلمني فيه ، وقد جئت لأهدمه ، فما منعك أن تكلمني فيه ، أما إبلك فقد رددناها عليك ومثلها ، فقال عبد المطلب ، أنا ربُّ الإبل ، وإن للبيت الذي تريده رباً سيحميه ، قال أبرهة : ما كان يمتنع مني ، قال عبد المطلب : أنت وذلك . فرّد أبرهة لعبد المطلب إبله ، وأمر بالرحيل إلى مكة ، ليهدم البيت ، ولما رجع عبد المطلب إلى قريش أخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة خوفاً عليهم من معرَّة الجيش وأخذ بحلقة باب الكعبة وقال مرتجزاً :


ولما أصبح أبرهة أمر أصحابة بالتعبئة وصفوا صفوفهم ، وقدّموا الفيل كما يصنعون في الحروب ، فلما وجهو الفيل إلى مكة وقدّموا فيل النجاشي الأكبر ، واسمه محمود ، فأقبل نوفيل بن حبيب الخثعميّ حتى قام إلى جنب الفيل ، فقال في أذنه : أبرك محمود ، وارجع راشداً من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ، فبرك الفيل ، وخرج نوفيل يشتد حتىطلع الجبل ، فكان الفيل إذا وجهوه إلى مكة برك ، وإذا وجهوه إلى أي جهة أخرى تحرك ، فلم يزالوا كذلك حتى إذا كان مع طلوع الشمس ، ويقال حتى غشيهم الليل ـ خرجت عليهم طير من البحر لها رؤوس مثل السباع ، شبيهة بالوطاويط ، بُلْقٌ حمر وسُود ، لم تر قبل ذلك ولا بعده ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ، وصاحت وسارت تعجُّ عجيجاً ، وألقت ما في الأرجل والمناقير ، فما وقع حجر على بطن إلا خرقه ، ولا على عظم إلا أوهاه وفتته ، ولا على رأس رجل إلا خرج من دبره .

وقيل إن ذلك أول ما أصاب الجُدُريّ ، ولم ير قبل هذه الطير ، وهلكوا جميعهم فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون بكل مهلك ، وأرسل الله السيل فذهب بأصحاب الفيل فألقاهم في البحر ، فلما رأت العرب ما أصاب الجيش أعظمت قريشاً وأهل مكة ، وقالوا : هؤلاء أهل الله ، قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم .
وهذه القصة في القرآن الكريم ، علاوة على الأخبار المتواترة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mecheria45.ahlamontada.com
Admin
Admin


ذكر تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: نشأة الحرم المكي   الإثنين يناير 25, 2010 12:39 am

التوسعات التي مرت على الحرم المكي حتى الآن

كانت التوسعة الأولى في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ حين قال : افسحوا لبيت الله رحبته أنتم نزلتم عليه ، فاشترى الدور المجاورة للكعبة وأدخلها في صحن البيت ، ثم ضرب حدوداً للمسجد لأول مرة في السنة السابعة عشرة حيث قدم ـ رضي الله عنه ـ إلى مكة ، حين جاء سيل عظيم واقتلع المقام من مكانه ، فذهب به ، فكتب الناس إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فأقبل منزعجاً فدخل مكة في شهر رمضان ، وقد أعفى السيل مكان المقام ، فدعا عمر الناس وقال : أنشد الله عبداً عنده علم في هذا المقام ، فقال عبد المطلب بن أبي وَداعة السَّهْمي : أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك ، فقد كنت أخشى عليه هذا ، فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ، ومن موضعه إلى باب الحجر ، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط ، وعندي في البيت . فقال له عمر : أجلس عندي ، وأرسل إليها فأتي بها فمدّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا ، فسأل الناس وشاورهم ، فقالوا : نعم ، هذا موضعه ، فلما استثبت ذلك عمر ـ رضي الله عنه ـ فأمر به فردّ في مكانة .

وكانت مساحة المسجد الحرام عند خلافة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لا تتجاوز حدود بئر زمزم ، والمطاب غرباً ، وكذلك من الشمال والجنوب ولم تكن تتجاوز صحن الكعبة ، فضاق حين ذلك المسجد بالمصلين فاشترى عمر ـ رضي الله عنه ـ المنازل المجاورة للمسجد ، فهدمها وأدخلها في أرض المسجد وأقام جداراً حول المسجد ، كان ارتفاعه دون القامة ، وهو أول من وسع المسجد وأحاطه بجدار ، وجعل له أبواباً ، كما أمر بعمل سد لحجز السيول عن الكعبة ، وكانت تلك الزيادة العمرية في السنة السابعة عشرة من الهجرة .

ثانياً : توسعة عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ :
كان لاتساع الفتوحات الإسلامية في عهد عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ سبباً كبيراً أدى إلى زيادة روّاد المسجد الحرام وازدحام مكة بالسكان ، فاشترى عثمان بن عفان المنازل الملاصقة للمسجد فوسع بها المسجد ، وكان ذلك في السنة السادسة والعشرين من الهجرة ، وكان عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ أول من اتخذ الأروقة للمسجد الحرام .

ثالثاً : هدم عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنه ـ للكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم :
رد عبد الله بن الزبير الكعبة على هيأتها التي كانت عليها على قواعد إبراهيم قبل بناء قريش لها ، وإخراج الحجر منها لنقص النفقة عليهم ، ذلك لأن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ارتفاع باب الكعبة ، فقال ما معناه : أولئك قومك يريدون إدخال من شاءوا فيها ومنع من شاءوا ، ولولا قومك حديثو عهد بكفر لهدمت البيت ولجعلته على قواعد إبراهيم ، ولجعلت له بابين : باب من الشرق وباب من الغرب ، فقال لها ابن الزبير : أنا قادر على النفقة وقومك بَعُد عهدهم عن الكفر ، فسأبني البيت على قواعد إبراهيم ، ففعل .
وبعد أن انتهى عبد الله بن الزبير من عمارة الكعبة المشرفة بدأ بعمارة المسجد الحرام ، فاشترى المنازل المجاورة للمسجد وأدخلها في مساحته ، فازداد المسجد زيادة كبيرة تُقدّر بحوالي 16.000 م2 ، وكان ذلك عام خمس وستين من الهجرة النبوية .



رابعاً : هدم عبد الملك بن مروان للبيت وإعادة بناء قريش :

لما قتل الحجاج أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنه ـ كتب إلى عبد الملك بن مروان يقول : إن ابن الزبير جعل الكعبة على قواعد إبراهيم فماذا أفعل ؟ فردّ عليه عبد الملك : أن أردد الكعبة إلى ما كانت عليه قبل بناء ابن الزبير ، وارفع من جدرانها ولا تترك لنا أثراً لابن الزبير هناك .
فأعاد عامله الكعبة على بناء قريش ، وزاد في ارتفاع جدرانها وسقّفها بخشب السَّاج ، زويَّن أساطينها ، ووضع على رأس أسطوانة مثقالاً من الذهب ، وسبب ذلك كان من تصدع في العمارة السابقة .
وورد أن عبد الملك لما اجتمع بالحارث بن أبي ربيعة الملقب "بالقُبَّاع " . أخي عمر بن أبي ربيعة المخزوميّ ، وكان صديقاً لعبد الملك ، فجرى في الحديث معه ذكر حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذي بموجبه غيّر ابن الزبير بناء الكعبة ، فندم عبد الملك على مافعل ، وقال : لو بلغني هذا الحديث قبل التصرّف في البيت لتركته على ما فعل ابن الزبير ، والله أعلم .

خامساً : توسعة الوليد بن عبد الملك :
وسّع الخليفة الوليد بن عبد الملك المسجد الحرام وأقام العقود ، وزيّن الجدران بالفسيفساء ، وشيد الشرفات ليستظل بها المصلون ، وسقّف المسجد بالساج المزخرف ، وزين رؤوس الأساطين بالذهب ، وآزر المسجد بالرخام من الداخل ، وكان ذلك في سنة واحد وتسعين من الهجرة .

سادساً : توسعة الخليفة أبي جعفر المنصور :
زاد أبو جعفر المنصور مساحة المسجد الحرام من الشمال والغرب ، وشيد منارة في الركن الشمالي الغربي ، وفرش حجْر إسماعيل بالرخام ، كما أحاط بئر زمزم لمنع السقوط فيه .
وتمت تلك التوسعة في عام سبعة وثلاثين ومائة من الهجرة النبوية .

سابعاً : توسعة الخليفة المهدي العباسي :
ومن أبرز التوسعات وأعظمها للمسجد الحرام التوسعة المهدية ، فقد وسَّع الخليفة المهدي العباسي المسجد الحرام على مرحلتين :

الأولى : كانت في عام واحد وستين ومائة من الهجرة ، حيث اصطحب معه أموالاً كثيرة واشترى الدور المحيطة بالمسجد الحرام ، وهدمها وزاد في مساحة المسجد من جميع جهاته ، وأمر بنقل الأعمدة الرخامية إلى المسجد ، وشيّده على أحسن تشييد ، وسقَّف المسجد بأفخر أنواع الخشب.
وفي عام أربعة وستين ومائة حجَّ حجته الثانية ، وبعد أن اكتملت التوسعة الأولى التي قام بها للمسجد الحرام ، لاحظ المهدي أن المسجد لم يتسع من الناحية الجنوبية كاتساعه من الجهات الأخر ، مما جعل المسجد يظهر بصورة غير مرضية ، لكون الكعبة ليست في وسطه ، فاستدعى المهندسين وشاورهم بخصوص وضع الكعبة في وسط المسجد ، فرأوا أن ذلك من الصعوبة بمكان ، لأن هناك عقبات طبيعية تعترض توسعة المسجد من هذه الناحية ، حيث تعترض التوسعة مجرى مسيل وادي إبراهيم عليه السلام ، ولأن الأمر يستدعي تحويل مجرى هذا السيل فوضّح المهندسون للخليفة صعوبة تحويل مجرى السيل وكثرة النفقات المترتبة على ذلك ، فصمّم الخليفة على توسعة المسجد وتحقيق رغبته في هذا الشأن ، فبدأ المهندسون في تنفيذ وتحقيق رغبة الخليفة ، وحوّلوا مجرى السيل رغم كثرة النفقات وعظم الجهد ، ولكن الخليفة عاجلته المنيّة ، ولم يكتمل العمل في المسجد إلا في خلافة ابنه موسى الهادي .

وبلغت مساحة المسجد بعد الزيادة المهدية 120.000 ذراعاً ، وبلغ عدد الأعمدة الرخامية التي ضمتها عمارة المهدي 484 عموداً موزعة على جميع جهات المسجد الأربع ، ومن بين هذه الأعمدة ثلاثمائة وعشرون عمواداً مُذهَّب الرأس ، وارتفاع كل عمود عشرة أذرع وسمك محيطه ثلاثة أذرع .
وبلغ عدد أبواب المسجد الحرام 23 باباً موزعة بجميع جهات المسجد .
وقدّرت النفقات التي صرفها الخليفة المهدي على توسعة المسجد الحرام بأربعة ملايين ونصف من الدنانير .

ثامناً : توسعة الخليفة المعتضد العباسي :
أدخل الخليفة المعتضد ما بقي من دارة الندوة في المسجد الحرام ، وأصبحت من أروقة المسجد الحرام وأقيمت فيها الأعمدة ، وسقّفت بالخشب الساج ، وجعل سقفها مسامتاً لسقف المسجد الحرام .
كما جعل لها اثني عشر باباً من الداخل على المسجد ، وثلاثة أبواب من الخارج ، وكان العمل في تلك التوسعة في عام أربعة وثمانين ومائتين من الهجرة النبوية .

تاسعاً : توسعة جعفر المقتدر بالله :
كانت هذه التوسعة في باب إبراهيم الخياط في عام ست وثلاثين ، وقد شملت دارين للسيدة زبيدة ، أدخلت مساحتهما في المسجد الحرام ، وجعل لها باباً كبيراً هو باب إبراهيم .
وبعد التوسعة العباسية في عهد المقتدر بالله لم تحدث على المسجد الحرام توسعة تُذْكر ، بل كان إصلاحات وتجديدات على الأساطين والعقود والسقوف .

وفي عام ثلاثة وثمانمائة هجرية ، قام بيسق الظاهري نيابة عن السلطان أبي السعدات بن الظاهر برقوق بإجراء ترميم شامل على المسجد الحرام ، بعد الحريق الذي شبّ في القسم الغربي ، وامتد إلى القسم الشمالي ، فاستبدل الأعمدة الرخامية التي أتلفها الحريق ، وكان عددها 130 عموداً ، بأعمدة من الحجر ، وقد جلب بيسق الظاهري الخشب اللازم للسقوف من بلاد الروم ، وبعد أن تمت عمارة المسجد نُقشَت السقوف وزينت ، وزودت بسلاسل معدنية علقت فيها المصابيح خشية تكرار الحريق .
وفي عهد الدولة العثمانية قام السلطان سليمان بتجديد سطح الكعبة المشرفة ، وفرش المطاف ، وأهدى للمسجد الحرام منبراً رخامياً مطعّماً بالمرمر ، وكان هذا في عام اثنين وسبعين وتسعمائة هجرية .

عاشراً : توسعة السلطان سليم العثماني :
تعتبر توسعة السلطان سليم العثماني من أكبر التوسعات التي أجريت على المسجد الحرام ، حيث تضاهي توسعة الخليفة المهدي العباسي .
فقد أعاد السلطان سليم بناء المسجد الحرام بعناية وإتقان ، فحلت القباب محل السقف الخشبي ، وأقام العديد من الأعمدة الرخامية ، فبلغ عددها 589 عموداً ، منها 311 عموداً من عمارة الخليفة المهدي العباسي موزعة على جميع جهات المسجد الحرام .
كما بلغ عدد العقود 881 عقداً موزعة في جوانب المسجد ، كما ضم المسجد 152 قُبَّة موزعة على جهات المسجد الأربع .
وبلغت أبواب المسجد الحرام في التوسعة العثمانية ستة وعشرين باباً : في الجانب الجنوبي سبعة أبواب ، وفي الجانب الغربي ستة أبواب ، وفي الجهة الشمالية ثمانية أبواب ، وفي الشرق خمسة أبواب .
وبلغت مساحة المسجد الحرام في التوسعة العثمانية 28.003م2 .
ولا تزال العمارة العثمانية باقية حتى الآن داخل العمارة السعودية الأولى ، وبعد العمارة العثمانية في سنة أربع وثمانين وتسعمائة أجري على المسجد الحرام عدة ترميماتّ وإصلاحات في عهد كل من :
( أ ) السطان محمد خان في عام ألف وخمسة هجرية .
( ب ) السلطان عبد العزيز العثماني في عام سبعة وثمانين ومائتين وألف هجرية .
( جـ ) السلطان عبد الحميد في سنة أربع عشر وثلاثمائة وألف هجرية .
( د ) السلطان محمود رشاد في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية .

وبهذا ينتهي الدور العثماني في توسعة المسجد الحرام وترميمه ، وندخل في العهد السعودي .

إن من أعظم التوسعات التي مرت علينا التوسعة السعودية للمسجد الحرام ، فقد كان المسجد الحرام بجانب التوسعات المتتالية التي سبقت التوسعة السعودية يضيق بالعاكفين والركع السجود ، وكان من الصعوبة بمكان الوصول إلى المسجد الحرام ، نظراً لوجود المباني المنتشرة حوله ، وضيق الطرق المؤدية إليه ، مما سبب بعض العوائق والمشاق في الدخول إليه والخروج منه .

وكما أن المسعى كانت تفصل بينه وبين المسجد الحرام المباني ، فيختلط قاصد العبادة بقاصد الدنيا داخل المسعى مما يشوش على الساعي ، فضلاً عن الانفجار السكاني الهائل والتطور السريع الذي شهده العصر الحاضر ، فقد تضاعف عدد الحجّاج والزوّار القادمين للحرمين الشريفين ، مما جعل الحاجة ملحَّة إلىتوسعة الحرم المكي توسعة تتلاءم والسيل العارم من الوافدين إلى البلاد المقدسة ، فواكب ذلك اهتمام آل سعود بالمساجد وتوسعتها وفي مقدمة ذلك المسجد الحرام ، والمسجد النبوي .
لقد أجرى الملك عبد العزيز ترميمات عدة على المسجد المكي ، وذلك حينما أمر بترميم وإصلاح كل ما يقتضي الأمر إصلاحه في المسجد الحرام ، وتلى ذلك أمره بإصلاح كلي للمسجد الحرام من الداخل والخارج .

وفي عام أربعة وخمسين وثلاثمائة وألف عهد الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير فيصل بإصلاح شامل للمسجد الحرام ، فأشرف فيصل بنفسه على إصلاح المسجد الحرام ، وجدد كل ما يحتاج إلى التجديد ، وكان حين ذلك نائب جلالة الملك بالحجاز .

الحادي عشر : توسعة الملك سعود بن عبد العزيز :
المرحلة الأولى : أصدر الملك سعود في عام خمسة وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية أمْرَه السامي بإجراء توسعة شاملة للمسجد الحرام .
ففي الخامس من محرم عام خمسة وسبعين وثلاثمائة وألف صدر الأمر بنقل جميع الأدوات والمعدات التي استخدمت في مشروع توسعة المسجد النبوي إلى مكة المكرمة ، للشروع في توسعة المسجد الحرام ، وفي اليوم الرابع من شهر ربيع الثاني من نفس السنة بدأت أعمال التوسعة في منطقة أجياد والمسعى من الجهتين الجنوبية والشرقية ، وهُدمت الدور والمباني القائمة وتم تعويض أهلها .

ثم بُديءَ بشق طريق جديد يمتد بجانب الصفا والمروة إلىحي القرارة والشامية ، فتمكن بذلك الحجاج من السعي دون إزعاج المارة .
وفي شعبان من نفس العام وضع أساس هذه التوسعة ، وتم بناء المسعى في هذه التوسعة من طابقين

وأصدر الملك خالد أمره الكريم بعمل تهوية وتكييف للمسعى حرصاً منه على راحة ضيوف الرحمن .
كما تم تحويل مجري السيل إلى أسفل المسجد ، والاتحاه به إلى منطقة المسفلة ، ويبلغ طول مجري السيل سبعة كيلو مترات ، وعرضه خمسة أمتار ، وارتفاعه ستة أمتار ، مما جانب البيت العتيق والمسجد الحرام خطر السيول .


المرحلة الثانية : بدأ تنفيذ هذه المرحلة في عام تسعة وسبعين وثلاثمائة وألف ، حيث أزيلت فيها المباني من منطقة زقاق البخاري إلى منطقة باب إبراهيم ، تمهيداً لعمارة المنطقة الجنوبية ، ثم بني الرواق الجنوبي بطابقين ، بالإضافة إلى بدروم تحت هذا الرواق .
وغُطيت جدرانة بالمرمر والعقود بالحجر الصناعي المنقوش ، وأقيم بهذه الجهة باب الملك عبد العزيز ، الذي يتكون من ثلاثة أبواب كبيرة ، من أجود أنواع الخشب المزين بالنحاس .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mecheria45.ahlamontada.com
Admin
Admin


ذكر تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: نشأة الحرم المكي   الإثنين يناير 25, 2010 12:46 am

وأقيم الطابق الثالث فوق الرواق الجنوبي ، كما أقيم في هذا الجانب ثلاث منارات : واحدة بجوار الصفا ، وكانت بدايتها بالمرحلة الأولى ، واثنتان بجوار باب الملك عبد العزيز ، وتم تسقيف ما بقي من مجرى السيل الذي بُديء به بالمرحلة الأولى ، وتم هدم بعض الأبنية القديمة التي كاننت تحُول بين المصلين بالطابق الأول من الرواق الجنوبي ورؤية الكعبة المعظمة .

المرحلة الثالثة : بدأت هذه المرحلة في عام واحد وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية الموافق واحد وستين وتسعمائة وألف ، وفي هذه المرحلة أزيلت المبناي ، وحُفرت الأُسُسُ ، وارتفع بناء الرواق الغربي ، ويتكون من البدروم وطابقين ، علوهما مماثل لعلو الرواق الجنوبي ، وسقف الرواق الغربي غُطيت جدرانه بالرخام ، وعقوده وسقفه بالحجر الصناعي المنقوش ، وتم بناء الرواق الشمالي ، ويمتد من باب العمرة إلى باب السلام ، وتم بناء منارتين بجوار باب العمرة ، وتم بناء الطابق السفلي الذي أقيم تحت أبنية الحرم ما عدا المسعى .

كما تم بناء الجانب الشمالي من المسجد الحرام من باب العمرة إلى باب السلام وإقامة منارتين قرب باب السلام ، وأُقيم باب السلام على غرار باب الملك عبد العزيز ، وتم بناء باب العمرة على نفس النسق .
وبذلك تمت المرحلة الثالثة من التوسعة السعودية ، وأصبحت مساحة المسجد الحرام 193.000 م2 بعد أن كانت مساحته الأولى لا تتجاوز 28.003م2 في العمارة العثمانية التي أصبحت داخل العمارة السعودية ، فأصبحت مساحة المسجد الحرام والمسعى أضعاف ما كانت عليه في العمارة العثمانية .
وبذلك أصبح المسجد يسع 400.000 مصلٍّ .
كما قُدر ارتفاع الجدران بالتالي :
1- البدروم والأقبية ثلاثة أمتار ونصف المتر .
2- ارتفاع الطابق الأول عشرة أمتار ونصف المتر .
3- ارتفاع الطابق الثاني تسعة أمتار .

وتحيط بالمسجد الحرام خمسة مياديين :
1- ميدان شرق المسعى " ميدان القشاشية " .
2- ميدان الملك عبد العزيز .
3- ميدان باب العمرة .
4- ميدان باب السلام .
5- ميدان باب الوداع .
ويرتفع سقف المسجد الحرام على أعمدة مربعة ومستديرة ، يصل ارتفاعها في الطابق الأول خمسة أمتار ، كُسيت هذه الأعمدة في العمارة السعودية بالرخام ، وتنتهي بتيجان على شكل زخارف حصيَّة ، ترتكز عليها منابت العقود ، وتأخذ شكلاً مقوساً صُنعت من الحجارة ، وقسّم السقف إلى مستطيلات من الحجر الصناعي المنقوش ، وطُليت بألوان مختلفة تُبرز أناقة العمارة السعودية وبساطتها ، كما جعل الطابق الثاني من العمارة السعودية علىنمط الطابق الأول ، ولكن أعمدته وعقوده أقل طولاً وارتفاعاً .
كما ضمّت العمارة السعودية الأولى أربعة وستين باباً موزعة على مختلف جهات المسجد ، وأكبرها :
( أ ) باب الملك عبد العزيز :
وهو في الجهة الجنوبية للمسجد باتجاه أجياد ، ويتكون من ثلاثة أبواب خشبية منقوشة بصورة ممتازة ، وفي مدخل الباب من الناحية الخارجية عقد مقام على أربعة أعمدة ، وتُزينه زخارف جصيّة .

( ب ) باب العمرة :
في الجهة الغربية للمسجد الحرام ، يصل إليه نفق يؤدي إلى الشارع الجديد ، وشارع باب السلام.

( جـ ) باب السلام :
يوجد في الجهة الشمالية من المسجد الحرام ، وأمامه ميدان باب السلام ، وشارع باب السلام ، وبُني باب السلام على غرار باب الملك عبد العزيز ، وبجواره منارتان ، ارتفاع كل منارة اثنان وتسعون متراً .
كما احتوت العمارة السعودية الأولى على سبع منارات ، ارتفاع كل منارة اثنان وتسعون متراً ، تُبرز هذه المنارات أبعاد المسجد الحرام ، وترتفع شامخة بقدِّها الممشوق ، وبطرازها الفريد ، وقد رُعي في بنائها الدقة والبساطة .
والمنارات السبع ذوات طراز مُوحَّد بحيث لا يمكن التمييز بينها ، جُعلت كل منارة على قاعدة مربّعة ، ملتصقة بجدران المسجد ، ويتحول جسم المنارة عندما تبرز من أرض المسجد إلى شكل مثمن الأضلاع ، كُسيت المنارات من أسفل بالرخام تمشياً مع الغطاء الخارجي لجدران المسجد ، وبكل منارة شُرفتان ، جعلتا على نسق واحد ، الشرفة الأولى فوق جدران المسجد على ارتفاع قليل ، وتأخذ الشكل المثمن لأضلاع المنارة ، وتُحلِّيها ثمانية أعمدة صغيرة تحمل مظلة الشُّرفة ، وقد كُسيت من أعلى بالزخارف ، وحُليت باللون الأخضر .

أما الشرفة الثانية فقد جعلت قرب نهاية المنارة من أعلى ، وبُنيت على نسق الأولى ، وفوق الشرفة الثانية شكل جصيّ ، يتكون من قطعتين الأولى أخذت الشكل الدائري ، وحُليت بالزخارف الجصيّة في أركانها ، والثانية على شكل قبَّة مُخلاة بزخارف على هيئة خطوط طولية من أعلى إلى أسفل ، وفوقها ينتصب شكل معدني مكون من ثلاث تفاحات نحاسية فوقها الهلال .

والمنارات السبع موزعة على أبواب :
باب الصفا ، باب الملك عبد العزيز ، باب العمرة ، باب السلام .

الثاني عشر : توسعة خادم الحرمين الشريفين :

تضمن مشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين للحرم المكي إضافة جزء كبير ضخم على مبنى التوسعة السعودية الأولى للمسجد الحرام من الناحية الغربية ، ما بين باب العمرة وباب الملك عبد العزيز ، وتتكون هذه التوسعة من ثلاثة أدوار : البدروم ( أسفل المسجد ) ، والدور الأرضي ، والدور الأول ، وبلغت مساحة هذه الأدوار 57.000م2 تتسع لحوالي 190.000 مصل .
كما يشمل المشروع تجهيز الساحات الخارجية ومنها الساحات المتبقية من جهة السوق الصغير ، والساحة الواقعة شرق المسعى بمساحة إجمالية تبلغ 59.000 م2 ، وتتسع لعدد 130.000 مصل .

وبذلك تصبح مساحة المسجد المكي الشاملة لمبنى المسجد بعد التوسعة الحالية والأسطح وكامل الساحات 328.000 م2 ، وهي تتسع لحوالي 730.000 مصل وذلك في الحالات العادية وفي الحالات الإضطرارية قد يصل عدد المصلين إلى 1000.000 مصلّ .
كما ضم مبنى توسعة خادم الحرمين الشريفين مدخلاً رئيسياً جديداً ، و18 مدخلاً عادياً ، هذا بالإضافة إلى مداخل المسجد الحرام الحالية ، والبالغ عددها 3 مداخل رئيسية ، و27 مدخلاً عادياً ، وأنشئ مدخلان جديدان للدور السفلي ( البدروم ) .
وأضيفت مأذنتان جديدتان بارتفاع كل منهما 89 متراً ، رُوعي فيها التصميم المعماري للمآذن السابقة البالغ عددها سبعة مآذن .

أضيف مبنيان للسلالم المتحركة ، أحدهما شمال التوسعة والآخر في الجنوب ، مساحة كل منهما 375 م2 ، ويضم مجموعتين من السلالم المتحركة طاقة كل مجموعة 15 ألف شخص ، إلى جانب مجموعتين من السلالم المتحركة داخل حدود مبنى المدخل الرئيسي ، وذلك زيادة على السلالم الثابتة ( الدرج ) ، وعددها ثمانية ، وصممت هذه المتحركة بحيث تستطيع خدمة الحجاج والمصلين في الأوقات الاضطرارية إلى جانب وحدات الدرج ، وبذلك أصبح إجمالي عدد مباني السلالم المتحركة سبعة ، وهي منتشرة حول محيط الحرم.

كما بلغ عدد الأعمدة لكل طابق من مبنى توسعة خادم الحرمين الشريفين 492 عموداً مكسوةً بالرخام الممتاز ، ويبلغ ارتفاع الأعمدة بالطابق الأرضي 4.3 متراً ، وبالطابق الأول 4.7 متراً ، وقواعد هذه الأعمدة مسدَّسة الشكل .
واجهات التوسعة الخارجية بلغ ارتفاعها 20.96 متراً ، وهي مكسوة من الداخل والخارج بأفخم أنواع الرخام ، ومحلاَّة بزخارف ونقوش إسلامية .
وكُسيت الجدران بالحجر الصناعي ، والرخام ، وتمت كسوة العقود ، والكرانيش ببلاط من الحجر الصناعي أيضاً ، والأعمدة الدائرة مزّينة بالموزاييك ، والأعمدة المربعة كُسيت بالرخام .
وتوجد ثمة ثلاث قباب للتوسعة تقع جميعها تقريباً بموازاة المدخل الرئيسي ، ارتفاع كل منها 13 متراً ، وتحتوي على فتحات بكامل محيطها وشكلها الخارجي ، وهي مماثلة للقباب الموجودة حالياً على سطح الحرم الحالي .
كما تم تبليط الأرضيات برخام أبيض يمتصّ حرارة الشمس ، ومصفوف بشكل دائري ، إضافة إلى رخام الساحات الخارجية .
وأما الأبواب فتتكون من معدن أبيض محلَّى بالنحاس ، رُوعي في التصميم أن تكون زخرفة الأبواب مماثلة لنظيراتها في التوسعة السعودية الأولى .
وقدّرت الخرسانة المستخدمة في هذه التوسعة بحوالي 111.750م3 و 12.700 طن من حديد التسليح .

استحدث نظام جديد لتلطيف الهواء يعتمد على مبدأ دفع الهواء البارد خلال أرض مرتفعة ، وتوزيعه على مستوى مرتفع حول الأعمدة المربعة .
وقد أُقيمت من أجل ذلك محطة تقوية في منطقة كُدَيّ ، تحتوي على عدد من آلات التبريد ومضخات المياه المثلجة ، ومركز تشغيل وتحكم أتوماتيكياً ، وتبلغ طاقتها التبريدية 45 ألف طناً تبريد .

كما تم بناء نفق للخدمات يربط بين المحطة المركزية والحرم الشريف ، يمتد على طول الطريق المكشوف من المحطة حتى مدخل نفق كداء ، ثم يتابع سيره عبر نفق كداء حتى مبنى الحرم ، حيث يتفرع إلى فرعين يلتفان حول مبنى الحرم ، لتكوين حلقة دائرية متكاملة ، ويبلغ طول النفق الممتد بين المحطة المركزية والحرم حوالي ثلاثة كيلو مترات ونصف ، أما الحلقة الدائرية فيبلغ طولها حوالي كيلو مترين .
ويحتوي النفق على مواسير معزولة ، ناقلة للمياه ، وهو مجهز بجميع وسائل الإضاءة والتهوية ، وأجهزة التحكم الأتوماتيكي .
هذا .. وقد تم إعادة توزيع وتصميم الخدمات ضمن المناطق الفاصلة بين المسجد الحالي ومبنى التوسعة بما يسمح بأداء أفضل ، بما في ذلك تصريف مياه الأمطار وتوفير مصادر لشرب ماء زمزم ، وشبكات لإطفاء الحريق ، ومخارج لتصريف مياه التنظيف .

ويأتي مشروع تحويل أنفاق السيارات والمشاة وتهيئة الساحات المحيطة بالمسعى للصلاة متمماً لهذه المشروعات ، حيث تم تعديل الطريق الدائري الأول ما بين شارع أجياد ومطقة شُعْب عليّ والقشاشية ، بتغيير مساره شرقاً ، مع المحافظة على المقطع العرضي النموذجي للطريق الذي يتكون من مسارين ، مع زيادة مسار إضافي لتأمين الحركة المرورية عند التقاطعات .
وتم أيضاً بناء أربعة جسور على الطريق الدائري بالإضافة إلىعدة منحدرات لتأمين حركة الالتفاف الأساسية .

وكذلك هُيأتْ المساحات المحيطة بالمسعى للصلاة ، فشملت توسعة منطقة شرق المسعى ، وذلك بإلغاء دورات المياه الموجودة تحت الأرض ، وإزالة الكبارة الحديدية ومهدت المنطقة بمساحات كلية تبلغ 41.000 م2 من ضمنها مساحة تبلغ 31.500 م2 ساحات ، وهي مبلطة بالرخام الأبيض ، ومحاطة بأسوار برونزية ، ومجهزة للصلاة .
كما أنشئ مبنى دورات المياه الجديد شمال ساحات المسعى من دورين ، بمساحة إجمالية تبلغ 14.000م2 بالإضافة إلى السطح ، ويحتوي هذا المبنى على 1440 دورة مياه ، و 1091 حنفية للوضوء و 162 نافورة لمياه الشرب ، كما رُوعي تأمين دورات مياه خاصة بالنساء بمداخل منفصلة تمنع أي اختلاط .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mecheria45.ahlamontada.com
 
نشأة الحرم المكي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدينة المشرية :: 
منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 :: المنتدى الإسلامي العام
-
انتقل الى: